Islam for all-الإسلام للجميع

Questo sito e' protetto con
Norton Safe Web


أكل أموال الناس بالباطل

شاطر
avatar
الحلاجي محمد
Servo di Allah

Sesso : ذكر

Numero di messaggi : 6816

General أكل أموال الناس بالباطل

مُساهمة من طرف الحلاجي محمد في الأربعاء 14 سبتمبر - 13:29:11

بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون... اخترت لكم في هذا الدرس موضوعاً دقيقاً جداً، وبعضٌ من المسلمين بل معظم المسلمين لا ينتبهون إليه.
 أيها الإخوة... العبادات التعاملية أساس الدين، فإن صَحَّت صحت العبادات الشعائرية، أما هؤلاء المسلمون الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، يحتالون، يغتصبون، يكذبون، يغشون هؤلاء توهَّموا أن الدين في واد، وأن الحياة في وادٍ آخر.
 من أهم الموضوعات هي موضوعات الكبائر، هناك صغائر، وهناك كبائر، والكبائر تزيد عن سبعين كبيرة في إحصاء بعض العلماء، من أبرز هذه الكبائر أخذ أموال الناس بالباطل، فحينما يأكل الإنسان أموال الناس بالباطل كأنه يقيم حجاباً بينه وبين ربِّه، وكأن الطريق إلى الله ليست سالكة، عندئذٍ يصلي ولا يشعر أنه يصلي، يقرأ القرآن يرى قلبه مغلقاً، يذكر الله فلا يرتعش جلده، السبب أنه محجوبٌ بالظلم.
الآية التي هي أصلٌ في هذا الباب، هي قوله تعالى:
﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾
( سورة البقرة: من آية " 188 " )
 الأموال ينبغي أن تكون بينكم، ينبغي أن تكون متداولةً بينكم، الوضع الصحي، الوضع السليم، الحالة الطيِّبة، الحالة التي يرقى بها المجتمع، الحالة التي يرضى عنها الله عزَّ وجل، أن تكون هذه الكتلة النقدية بين أيدي الناس جميعاً، فالجميع يأكلون، ويشربون، ويسكنون، ويتزوَّجون، ويطعمون أولادهم، ويتداوَون، أما حينما تجتمع هذه الأموال في أيدٍ قليلة، وتحرم منها الكثرة الكثيرة ؛ تنشأ الجريمة، تفشو السرقات، تكثر دور الدعارة، لأن حاجة الإنسان إلى الطرف الآخر حاجة أساسية، فالجاهل يقضيها بالحرام، فإما أن يكون نكاحٌ وإلا كان السفاح.
فيا أيها الإخوة... أول نقطة في هذه الآية:
﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ﴾
 يجب أن تكون هذه الأموال بينكم، متداولةً فيما بينكم، دائماً حينما تزداد الهوة بين الأغنياء والفقراء تتفجر في المجتمع مشكلاتٌ لا يعلمها إلا الله، تتفجَّر، ومتى يكون الناس بخير ؟ إذا كانوا جميعاً في بحبوحة، وحينما قال الله عزَّ وجل في سورة هود:
﴿ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾
( سورة هود: من آية " 84 " )
فسر علماء القرآن هذه الآية بوفرة المواد ورخص الأسعار.
فأول نقطة: الوضع الطبيعي أن تكون هذه الكتلة النقدية متداولةً بين كل أفراد المجتمع
 الآن أيُّ طريقةٍ في البيع والشراء، وأية طريقة في كسب الأموال، وأية طريقةٍ في الحصول على ما في أيدي الناس مخالفةٌ لمنهج الله عزَّ وجل هي محرَّمة، يعني الأعمال تلد المال، طريق مشروع، أما إن ولد المال المال هذا هو الربا، الربا المال وحده ينمو، أما في أصل التشريع الأعمال وحدها تثمر المال.
النقطة الثانية أيها الإخوة في هذه الآية، أن الله عزَّ وجل ما قال: لا تأكلوا أموال إخوانكم، ما قال: لا تأكلوا أموال المسلمين، ما قال: لا تأكلوا أموال المؤمنين، ما قال: لا تأكلوا أموال الآخرين، بل قال:
﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ﴾
( سورة البقرة: من آية " 188 " )
 يعني أنا ماذا فعلت لو أنني أخذت مائة ليرة من هذه الجيبة ووضعتها في هذه الجيبة ؟!! ما فعلت شيئاً، ليس هذا هو المقصود، المعنى هو أن مالك هو مال أخيك، وأن مال أخيك هو مالك، مال أخيك مالك من زاويةٍ رائعة، أي من زاويةٍ واحدة أن تحافظ عليه وكأنه مالك، إذا قلت: إن مال أخيك هو مالك، من زاوية الحفاظ عليه، كما لو أنك أعرت مركبة لإنسان يعز عليك وخفت أن يسيء استخدامها، فقلت له: اعتبرها سيارتك، إذا قلنا: مال أخيك هو مالك. بمعنى أن تجتهد في الحفاظ عليه وكأنه مالك، فلأن تمتنع عن أكله بالحرام من باب أولى.
 الآن، مالك مال أخيك، كيف ؟ أي أن هذا المال الذي وهبك الله إياه ينبغي أن يُنْفَق في وجوهٍ تنفع المسلمين، أنت ما لك حر، أنا درست وجدت أن أربح شيء أعمل ملهى، هذا خطأ كبير، وقد تكون أرباحه طائلة، ولكن هذا الملهى لا ينفع المسلمين، بل يفسد أخلاق شباب المسلمين، يصرف المسلمين عن الجنة والآخرة، ويحببهم في الدنيا، يشجعهم على الحرام، وأكل المال الحرام، وشرب الخمر، فمالك مال الناس من زاويةٍ ثانية، ينبغي أن تنفقه في مصالح المسلمين، وليس لك حريةٌ أن تنفقه كما تشاء. مال أخيك مالك من زاوية أن تحافظ عليه، ومالك مال أخيك من زاوية أن تنفقه في مصالح المسلمين العامة.
يعني بشكل أو بآخر، لو معك أموال، ووجدت أن استثمارها في بلاد الغرب أعود عليك بالفائدة، أنت ماذا فعلت ؟ قوَّيت أعداء المسلمين وأضعفت المسلمين.
 إذاً مالك مال أخيك من زاوية أنه ينبغي أن تنفقه ليتقوى به المسلمون، ولينتفع به المسلمون، وليعود على المسلمين بالنفع والخير، تقول لي: أنا حر، لا ليس بحر، وهذا عبَّر عنه الفقهاء بكلمة: السلوك التعسفي، أنا اشتريت مادة غذائية أساسية، ومنعت بيعها كي يرتفع ثمنها، فأنا محتكر، لو قال المحتكر: أخي هذه بضاعتي أفعل بها ما أشاء، أريد ألا أبيعها، لا، أنت بهذا تحاسب، هذا سوء استخدام هذه الحرية..
﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾
 أحياناً بشكلٍ أو بآخر قد يكون القانون إلى جانبك، أكثر شيء واضح في هذا الإيجار، القانون يحمي المستأجر الذي عقده قبل عام السبعين، لكن إذا القانون يحميك، والقاضي يحكم بالقانون، فهل من الممكن تسكن في بيت ثمنه اثنا عشر مليون وبمائة ليرة في الشهر ؟ ممكن وأنت مرتاح، فهنا لو أدليت بهذه القضية إلى الحكام، وانتزعت منهم حكماً لصالحك، لا تنجو من عذاب الله، حُكم القضاة لا يغيِّر الحق، أكثر الناس يقول لك: أنا معي حكم، هذا الحكم لا ينفعك في القبر، قد ينفعك في الدنيا أما في القبر لا ينفعك ، فلو أن الحق مع خصمك، وانتزعته أنت منه بحكم قاضٍ، حكم القاضي لا يغيِّر الحق، ولا يجعل الحق باطلاً، الحق قديم، والحق مستمر، وأحكام القضاء لا تُلغي الحق، لذلك:
﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ﴾
* * * * *
 والآية الثانية في هذا الباب، في كبيرة الظلم لأكل أموال الناس بالباطل هي قوله تعالى:
﴿ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42)﴾
( سورة الشورى )
 فأنا أتمنى أن يكون هذا واضحاً لديكم، أنت حينما تأكل المال الحرام، والحقيقة أن تسرق المال هذه حالة نادرة جداً، ولا يفعل هذا إلا فئة قليلة جداً من أغبياء المجتمع، أما هناك ألف طريق لأكل أموال الناس بالباطل وهم لا يشعرون، ألف طريق، والله مائة ألف طريق، مليون طريق تأكل أموال الناس بالباطل وهم لا يشعرون، أصحاب المهن الراقية مَن يحاسبهم ؟ لو قال لك الطبيب: أريد اثنا عشرة تحليل، وأنت لا تحتاجها إطلاقاً مَن يستطيع أن يناقشه ؟ لو قال لك الطبيب: تحتاج إلى تخطيط، وأنت لا تحتاج إليه، مَن يحاسبه ؟ لو قال لك المحامي: أنا أضمن لك نجاح هذه الدعوى، وهو موقنٌ أنها لا تنجح، ومعه ثماني سنوات وقد يأخذ منك أموالاً طائلة، ويستغل حرصك على الكيد لخصمك، المدرس قد يقول لأبِ أحد طلاَّبه: لو أعطيته دروساً خاصة سينجح، وهو موقن أنه لن ينجح.
 أصحاب المهن الراقية التي تعتمد على اختصاص، هؤلاء معظم الناس لا يستطيعون أن يناقشوهم، لو قال الطبيب الجراح: تحتاج إلى عملية لاستئصال هذا الورم، والورم منتشر في كل الأحشاء، والأمل صفر، لكن يفتح البطن، ويزيل بعض هذا الورم ويأخذ مبلغاً طائلاً، وكذلك التجار، وهناك آلاف الطريق لكسب أموال الناس بالباطل.
 يكفي أن تغير مصدر البضاعة، هي من صنع بلد شرقي، تبيعها على أنها من صنع بلد غربي. مرة رأيت تاجر اشترى حاشية ( made in franc ) بالمكواة تنطبع على حاشية الثوب هذه الكلمة، فصار القماش فرنسي، أربع أضعاف القماش الذي يصنع في دولة شرقية، هذا أكل أموال الناس بالباطل، أنواع الغش لا يعلمها إلا الله، الغش في البضاعة، الغش في نوعية البضاعة، الغش في طريقة عرض البضاعة. على كلٍ أنواع الغش لا يعلمها إلا الله، هذا من أكل أموال الناس بالباطل.
ويقول عليه الصلاة والسلام:
(( الظلم ظلماتٌ يوم القيامة ))
( من الجامع الصغير: عن " ابن عمر " )
 ورد في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على السرير تمرة ـ وهو سيد الخلق وحبيب الحق ـ قال:
(( يا عائشة لولا أنني أخشى أن تكون من تمر الصدقة لأكلتها ))
هذا هو الورع، وركعتان من ورع خيرٌ من ألف ركعة من مخلِّط. مثلاً: ممكن نشتري مواد أولية منته مفعولها، ونستخذمها في صناعة غذائية، ولا أحد يعلم إلا الله، ونربح أموالاً طائلة، لكن الله بالمرصاد.
 حدثني أخ، توفي رحمه الله، يعمل في إصلاح السيارات، له جار جاءه شخص يركب مركبة حديثة جداً فيها خلل، وهو جاهل وحريص على سلامتها، فأدرك الشخص أنه إنسان حريص على سلامة هذه المركبة وهو لا يفقه شيئاً في أمور هذه المركبة، القضية تحتاج إلى ربع ساعة، فسمَّى له أسماء، وأعطى له أوصاف، وأعطاه طرائق لإصلاحها، وقال له: تكلف عشرة آلاف. فقال له: موافق. يقول لي هذا القريب رحمه الله: اتصل بأهله على البيت، وقال لهم: جهزوا حالكم سنذهب إلى الزبداني، سيارة حديثة جداً، فأخذهم أول نزهة، ثاني يوم على طريق المطار، ثالث يوم على وادي بردى، ثلاثة أيام ركبها واستمتع بها، وأصلحها بعشرة دقائق، وأخذ عشرة آلاف ليرة، يقول له هذا الأخ الكريم: معقول ذلك !! ألا تخاف الله ؟ قال له: هكذا العمل، هذه شطارة، جاهل.
 له ابن يعمل في مخرطة، تدخل نثرة من البولاد بعينه، يأخذه إلى لبنان للجامعة الأمريكية، نزع هذه النثرة من قرنيته كلَّفته ستة عشر ألف ليرة لبناني، قبل سنة الخمسة وسبعين، كانت الليرة تساوي مائة وستين ليرة، كلفته خمسة وعشرين ألف. قال له: يا رب لقد عصيتك ولم تعاقبني، قال له: عبدي قد عاقبتك ولم تدرِ.
 فأكل أموال الناس بالباطل مخيف، أما حينما تأكل المال الحلال، حينما تكون صادقاً، حينما لا تغش المسلمين، حينما تنصحهم، حينما ترحمهم بأسعارك، حينما تطعمهم بضاعةً جيدة تأكلها أنت، عندئذٍ يبارك الله لك في مالك، مالٌ قليل له نفعٌ كبير، وبالعكس، قد يكون المال كثير ليس فيه بركة، يذهب بطرقٍ شتى لا ترضي صاحبها.
(( الظلم ظلماتٌ يوم القيامة ))
( من الجامع الصغير: عن " ابن عمر " )
 وقال عليه الصلاة والسلام:
(( من أخذ شبراً من الأرض طوقه إلى سبع أرضين يوم القيامة ))
( من الأذكار النووية )
 شبر، والله أعرف شخص عنده أرض بسهل مضايا، جاره أخذ منه ثلاثمائة وثلاثين متر. شبر، الشبر طوقه إلى سبع أرضين يوم القيامة. مثلاً:
(( دخلت امرأةٌ النار في هرة ربطتها ـ هرة ـ لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ))
( من الجامع الصغير: عن " أبي هريرة " )
 فما قولك فيما فوق الهرة ؟ بالدنيا هناك حل لكل مشكلة، أما يوم القيامة لا يوجد حل، عندئذٍ يطوَّق به، والله في نصوص والله ينخلع لها القلب، إنسان قدم دفع مائة ألف، إنسان آخر دفع مليون، إنسان آخر دفع خمس ملايين لوجه الله، إنسان دفع مائة مليون، سمعت إنسان له ثلاثين محل في المدينة المنوَّرة، ولما وسعوا الحرم نُظِّمَت هذه المحلات واستملكت، وقرر له ثلاثمائة مليون ريال، أي أربعة آلاف مليون ليرة سوري، أبا أن يأخذها وقدَّمها لوجه الله، إنسان دفع مليون، خمس ملايين، مائة مليون، إنسان دفع ثلاثمائة مليون ريال، أي أربعة آلاف مليون ليرة، وإنسان قدَّم روحه في سبيل الله، من أعظم هؤلاء تضحيةً ؟ الشهيد، لأن إنفاق المال سهل، أما أن تضحِّي بحياتك، أن تضع روحك على كفك، هذا الشيء لا يقدَّر بثمن، ومع ذلك:
(( يغفر للشهيد كل ذنبٍ إلا الدين ))
( من الجامع الصغير: عن " ابن عمر " )
 فهو ماذا فعل ؟ قدم حياته، قدم روحه، قدم أثمن ما يملك ولم ينجو من موضوع الدين.. قال صلى الله عليه وسلم:
ـ أعليه دين ؟
ـ قالوا: نعم.
ـ قال: صلوا على صاحبكم.
ـ فقال أحدهم: عليَّ دينه. فصلى عليه النبي.
ـ سأله: أأديت الدين ؟
ـ قال: لا.
ـ سأله مرةً ثانية: أأديت الدين ؟
ـ قال: لا.
ـ سأله ثالثةً: أأديت الدين ؟
ـ قال: نعم.
ـ قال: الآن ابترد جلده ؟.
 إخواننا الكرام... الذنوب ثلاثة: ذنبٌ لا يغفر وهو الشرك، وذنبٌ لا يترك وهو ظلم العباد بعضهم بعضاً، وذنبٌ يغفر ما كان بينك وبين الله. انتبه لحقوق العباد.
 والله مرة أخ ـ في أوائل الدعوة في هذا المسجد من حوالي خمسة وعشرين سنة ـ أخ من إخواننا الآن لا أراه والله من زمن، قال لي: أخي كان ناظر وصي، في ثمانية آلاف ليرة كانت في ذمته وعليه أن يؤديها بعمل الخير، فلم يؤدها وصرفها، ووافته المنية، قال لي: والله رأيته يحترق في المنام ويقول: يا أخي الثمانية آلاف ـ وهو في المنام ـ وأخوه الله يجزيه الخير دفعها عنه، وفي أخ بحاجة إلى عمار غرفة ـ قصة قديمة كثير ـ عنده شباب وشابات وبغرفة واحدة يناموا، فالله ألهمني أن أقول له: أعطي هذا المبلغ لهذا الإنسان ليعمر غرفة ثانية لأولاده، قال له: ثمانية آلاف حرقوني.
 فقضية حقوق العباد، لا صلاتك، ولا صيامك، ولا حجك تعدل عند الله جناح بعوضة إن أكلت أموال الناس بالباطل، فعظمة المؤمن نزاهته، يخاف الله عزَّ وجل، يخاف أن يأكل درهماً من حرام. فحقوق العباد مبنيةٌ على المُشاححة، وحقوق الله مبنيةٌ على المسامحة.
يقول عليه الصلاة والسلام:
(( مطل الغني ظلمٌ ))
( من كنز العمال: عن " ابن عمر " )
 والله أعرف شخص يمكن معه قريب ألفين مليون، عليه أربعين ألف، يأتيه من يطالبه فيقول له: ثاني خميس، صار له سنتان، ثاني خميس، شيء عجيب !! ومعه أموال طائلة، وذمة ثابتة ولا يدفع، قال هذا هو:
(( مطل الغني ظلمٌ يحل عرضه ))
( من كنز العمال: عن " ابن عمر " )
 أي لو تكلمت عنه لا تؤاخذ، لو قلت: سلعة، ما في مشكلة..
(( مطل الغني ظلمٌ يحل عرضه ))
( من كنز العمال: عن " ابن عمر " )
 ومن أكبر الظلم اليمين الفاجرة، هذه اليمين الفاجرة اليمين الغموس، هذه اليمين لا كفَّارة لها، لأنها تخرج الإنسان من دينه، فإذا قال لك الطبيب: ليس له دواء يأكل ما يشاء، معنى هذا أنه منته، أما إذا في أمل بالشفاء، في تشدد كبير جداً، اليمين الغموس لا كفارة لها لأنها تغمس صاحبها في النار، ولأنها تخرج الإنسان من إسلامه، وبعد اليمين الغموس ينبغي أن يجدد إسلامه، وأن يعلن الشهادة، قال عليه الصلاة والسلام:
(( من اقتطع حق امرئٍ مسلمٍ بيمينه فقد أوجب الله له النار ))
( من رياض الصالحين: عن " أبي أمامة " )
 قال له: تحلف، قال له: جاء الفرج أحلف. الكذاب إن دعوته لحلف اليمين يفرح. والله قال لي شخص: أتينا بشاهد زور لقضية فطلب خمسة آلاف، يبدو أنه يشهد أول مرة شهادة زور، دخل إلى المحكمة فوجد مصحف ويمين، فقال له: أريد عشرة، في يمين لا توفي معنا. فقال عليه الصلاة والسلام:
(( من اقتطع حق امرئٍ مسلمٍ بيمينه فقد أوجب الله له النار ))
(من رياض الصالحين: عن " أبي أمامة " )
 والله في هذه البلدة الطيبة إخوة كُثُر لا يحلفون يميناً ولو كانوا على حق، من شدة ورعهم. قيل: يا رسول الله وإن كان شيئاً يسيراً ؟ قال:
(( وإن كان قضيباً من أراك ))
 هذا الحديث رواه مسلم، وكل إنسان لا يصدق النبي كافر، ولكن يقول سيدنا سعد بن أبي وقاص:
(( ثلاثةٌ أنا فيهن رجل وفيما سوى ذلك فأنا واحدٌ من الناس، ما سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنه حقٌ من الله تعالى "))
يقول النبي الكريم:
(( وإن كان قضيباً من أراك ))
 لو حلفت يميناً على عود أراك ولم تكن محقاً يقول:
(( أوجب الله له النار ))
(( رواه الإمام مسلم ))
 أين المسلمين ؟ في حوالي خمسة وثلاثين ألف دعوى في قصر العدل، بيوت تغتصب، أموال تغتصب، شركات تغتصب، أرباح طائلة بغير حق، كلها من طريق غير مشروع، إنسان يحتال عليه، يبتز ماله، كأن الله تخلى عن المسلمين، تخلى عنهم من سوء فهمهم لهذا الدين، فهموه عباداتٍ شعائريَّة، هو والله في الأساس عبادات تعاملية.
بهذه المناسبة الحديث الأول في هذا الموضوع، النبي عليه الصلاة والسلام سأل بعض أصحابه فقال:
ـ أتدرون من المفلس ؟
ـ قالوا: المفلس من لا درهم له ولا متاع.
ـ قال
(( لا، المفلس من أتى بصلاةٍ، وصيامٍ، وصدقةٍ وقد أكل مال هذا، وشتم هذا، وضرب هذا، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإذا فنيت حسناته طرحوا عليه سيئاتهم حتى يطرح في النار ))
( من تخريج أحاديث الإحياء )
 العبرة أن تتقي المحارم، العبرة أن تتقي أكل أموال الناس بالباطل، العبرة أن تكون نزيهاً، أن تكون ورعاً، وركعتان من ورع خيرٌ من ألف ركعةٍ من مخلط.
 أحياناً تجد بائع قماش، إن اشترى قماش، كيف يكيل القماش ؟ تجد القماش عامل خط منحني تحت، يرخي، إذا باع قماش يشده، يكاد يتمزق القماش، بالبيع يشد، بالشراء يرخي، هذا أكل أموال الناس بالباطل. قل لواحد عنده غرفة نوم تختين ، قل له: أريد تخت واحد فيقول لك: أخصم لك ألف ليرة، ادخل لمحل ثاني عنده غرفة بتخت، قل له بتختين. يقول: خمسين ألف، أو ثلاثين ألف، لماذا بالخصم ألفين وبالإضافة ثلاثة ؟ ما في عدل أبداً، حتى بالقياسات، حتى بالمساحات في تزوير.
 هذه النقطة دقيقة جداً أعيده ثانيةً الحديث رواه الإمام مسلم:
(( من اقتطع حق امرئٍ مسلمٍ بيمينه فقد أوجب الله له النار، قيل: يا رسول الله وإن كان شيئاً يسيراً ؟ قال: وإن كان قضيباً من أراك "))
 لكن هناك نقطة، ألف الناس أنه من يحلف يميناً غموساً ليقتطع به حق مسلم يعجل له الله العقاب، أناسٌ كثيرون يموتون فجأةً، وأحياناً يمدُّ الله لهم مدة على الرغم من يمينهم الغموس، هذه القضية تحلها آيتان، الآية الأولى:
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (69)﴾
( سورة النمل )
 ) فـاء ) للترتيب على التعقيب، والآية الثانية:
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11)﴾
( سورة الأنعام )
 على التراخي، فقد تقتضي حكمة الله عزَّ وجل أن يقسمه فوراً، وقد تقتضي حكمة الله عزَّ وجل أن يعطيه مهلةً لعلمه به، على كلٍ لابدَّ من عقاب.
وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم:
(( من استعملناه على عملٍ فكتمنا مخيطاً فما فوقه كان غلولاً يأتي به يوم القيامة ))
 إذا لك عمل، أدوات العمل ليست لك، أما أن تستخدمها بحريةٍ كبيرة، أو أن تأخذها دون أن تعلم صاحب العمل، هذا اسمه في الدين غلول.
وقال عليه الصلاة والسلام:
((إن الشملة التي غلها ـ أحد المقاتلين شملة، رداء أخذها ولم يدخلها في الغنائم، كانت غلولا ـ كانت عليه غلولاً، فقام رجلٌ فجاء بشراكٍ كان قد أخذه لم تصبه المقاسم فقال: شراكٌ من نار ))
 أي حذاء، ما الذي يحصل ؟ يموت الأب فيأتي الأخ الأكبر يأخذ أثمن سجادة، هذه من رائحة أبي، والثاني أخذ ساعة، بحسب قوة الأولاد، كل ولد قوي يأخذ أفضل ما في التركة، والضعاف يأكلون الفتات، وكذلك بدعوى أن هذه من رائحة أبيه، كذلك دعوى فيها كذب.
 أحد الأصحاب الكرام سأل النبي عليه الصلاة والسلام قال: يا رسول الله إن قتلت صابراً محتسباً، مقبلاً غير مدبرٍ أتكفر عني خطاياي ؟ قال:
(( نعم إلا الدَّين ))
( رواه مسلم )
 وقال عليه الصلاة والسلام:
(( إن رجالاً يتخوَّضون في مال الله بغير حقٍ فلهم النار يوم القيامة ))
( رواه البخاري )
 طبعاً هذه الأحاديث كلها صحيحة، وهذه الأحاديث كلها من عند النبي عليه الصلاة والسلام الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحيٌ يوحى. وأبرز علامة للمؤمن ورعه، أبرز علامة للمؤمن نزاهته، أبرز علامة للمؤمن خوفه من المال الحرام.
 واللهِ التقيت مع إنسان، توفي رحمه الله، وهو والد صديقي، زرته في العيد فقال لي: أنا عمري ستة وتسعين سنة، قال لي: عملنا من جمعة تحليل كامل ظهر كله طبيعي. والله ستة وتسعين سنة تحليل دم وبول كامل وكله طبيعي، قال لي: والله ما أكلت ولا قرش حرام طوال حياتي، ولا أعرف الحرام بالمعنى الثاني، مَن عاش تقياً عاش قوياً، يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر، من عاش تقياً عاش قوياً.
وعن جابرٍ رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عُجْرَة:
(( يا كعبُ لا يدخل الجنة لحمٌ نبت من سحتٍ فالنار أولى به ))
 هذا صحيحٌ على شرط الشيخين.
هذا الحديث يعني أن الإنسان إذا أكل طعاماً من مالٍ حرام، فكأن هذا الطعام أنبت له لحماً من حرام، فالنار أولى به.
والله يا إخوان الآن شيء عجيب، لا أحد يسأل، يريد مالاً من طريق مشروع، غير مشروع، بحق، بباطل، مع الكذب، مع الضغط، مع المخادعة، مع الكذب، فقط يريد المال.
آخر حديثٍ، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( لا يدخل الجنة جسدٌ غذي بالحرام ))
لذلك الزوجة في عهد الصحابة الكرام كانت تقف على الباب قبل أن تودع زوجها تقول له: يا فلان، اتقِ الله بنا نحن بك ؛ إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا، نصبر على الجوع ولا نصبر على الحرام.
 الزوجة المعاصرة لا تزال تضغط وتضغط إلى أن تحمل زوجها على أكل المال الحرام. وأنا أنصح كل أخٍ مؤمن، تلقَّى ضغوط كبيرة من زوجته ليغير البيت، ليغير أثاث البيت، ولم تعبأ أن دخله هكذا لا يسمح له بما تطلب، ولو أكل المال الحرام ما في عندها مانع، أنصح مثل هذا الأخ أن يقول لها: يا فلانة، إن في الجنة من الحور العين ما لو أطلَّت إحداهن على الأرض لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر، فلأن أضحي بكِ من أجلهن، أفضل من أن أضحي بهن من أجلكِ.
 المؤمن عنده حزم، لا تكلَّف إلا أن تطعمها مما تأكل، وأن تلبسها مما تلبس، أما أن تأكل المال الحرام كي ترضى عنك، هذا شرك والله، أما أن يأكل إنسان ما لذ وطاب في الأسواق والمطاعم، ويأتي بأهله بطعام خشن، هذا والله ليس مؤمناً. دخلك محدود لا يوجد مانع، كل مما يأكلون، تطعمهم مما تأكل، وتأكل مما يأكلون فقط ولا شيء عليك، ونحن كل مشكلات الناس من الرفاه، أما:
(( إذا أصبح أحدكم آمناً في سربه، معافىً في جسمه عنده قوت يومه ))
 والله إخوان كثيرون بتجارات واسعة غير مدروسة، جاءتهم هموم لا يعلمها إلا الله. يقول لي أحدهم: والله أتمنى أن آكل أخشن طعام دون أن أقع في هذه المشكلة، أن تعمل بأموال الناس، تجارة فيها مغامرة، فيها مخاطر. ورد في بعض الأحاديث أن
(( الاقتصاد في المعيشة خيرٌ من بعض التجارة ))
تجارة محرمة، أو تجارة فيها مغامرة كبيرة جداً، أو تجارة لا تنام الليل، أو تجارة إذا انكشفت تسبب لك كذا سنة سجن، أو في كذا مليون غرامة، هذه ليست تجارة، هذا شيء مقلق، فعلى كلٍ تقصَّى المال الحلال.
 بالمناسبة أيها الإخوة تسعة وتسعون بالمائة من معاصي الناس في موضوعين اثنين المال والمرأة، تسعة وتسعين، فإذا الإنسان حصَّن نفسه من أن يأكل مالاً حراماً، وحصن نفسه من علاقة، أو من نظرة، أو من حديث مع امرأةٍ لا تحل له فقد نجا، وأكبر رجل يسقط بإحدى هذين الموضوعين، إذا أردنا أن نحطم إنسان في عندنا فضيحتين ؛ ملف مالي، ملف جنسي، ينتهي الإنسان، بأحد الملفين ينتهي، فالمؤمن لماذا يرفع رأسه دائماً ؟ لماذا هو شامخ شموخ الإيمان، شموخ العفَّة، شموخ الاستقامة، لا يجرؤ أحد أن يقول له كلمة ؟ لأنه نزيه.
بالمناسبة سأضيف شيء ثالث، ليس فقط نزيه بل حريص على سمعته، فالنبي ماشي مع زوجته السيدة صفية، مرَّا صحابيان فقال:
(( على رسليكما هذه زوجتي صفيَّة ))
( من تخريج أحاديث الإحياء )
 فالمؤمن حريص، لو أن الله يعلم ذلك بيِّن، وضِّح، كل شيء بحسابه، كل شيء مع التوضيح، كل شيء مع التبيين، وعندئذٍ تنام قرير العين، والسعادة النفسية أيها الإخوة الناتجة من استقامة الإنسان لا تقدر بثمن، يمكن أكبر سعادة أن تكون عند الله بريئاً وعند الناس محموداً، ومن أسماء النبي أنه محمود، قال بعض العلماء: محمودٌ عند الله، ومحمودٌ عند الناس، ومحمودٌ عند نفسه، وكلمة الحق لا تقطع رزقاً ولا تقرب أجلاً، والله عزَّ وجل ضمن لك رزقاً حلال.
vأنا أضرب مثل أخير، مثل أعيده كثيراً، في أحد بساتين في الزبداني، في الشجرة العاشرة، الغصن الرابع، التفاحة الثامنة هذه لفلان منذ أن نبتت، وتكوَّنت، ونضجت هي لفلان، فلان مخير ؛ إما أن يسرقها، وإما أن يتسوَّلها، وإما أن يأكلها حراماً، وإما أن يأكلها بماله، وإما أن يأكلها ضيافةً، وإما أن يأكلها هديةً، وهي له، الطرائق تختلف أما هي لك، فـ:
(( إن روح القدس نفثت في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها، فاتقوا الله عباد الله، وأجملوا في الطلب، واستجملوا مهنكم ))
والحمد لله رب العالمين


___________مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ___________

Chi crede in Allah e nell'Ultimo Giorno dica bene (del prossimo) o taccia



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
Benvenuti !a [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]!

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 14 ديسمبر - 17:58:59